كيف تتغلب على مشاكل الحياة
كيف تجعل مشاكلك تبتعد عنك .
احذر الحوت.
احترس من الحوت
أوقف أي إنسان في الطريق واسأله عن مشاكله.. وسوف يتنحى بك جانبا ثم يسمعك قائمة من المتاعب.
فإذا قلت له لكنك تحيا رغم ذلك.. سيقول لك نعم أحيا ولكن!.
وهكذا الإنسان في كل مكان من العالم!.
فليس هناك إنسان بلا مشاكل وليست هناك حياة خالية من المتاعب والآلام.. لكن السؤال الهام هو كيف نواجه همومنا ومشاكلنا.. أو كيف نتعايش معها؟.
لقد كان من تقاليد البحارة في الزمن القديم إذا صادفوا حوتا ضخما في البحر أن يلقوا إليه بقارب فارغ ليشغلوه به عن مهاجمة السفينة حتى لا تغرق ثم يحاولون صيد الحوت وهو منشغل بمناطحة القارب الفارغ.
وهذا بالضبط ما ينصحك به علماء النفس في العصر الحديث أن نلقى لحوت همومك قاربا فارغا يشغلها عنك ويشغلك عنها إلى أن تنجح في اصطيادها والقضاء على أسبابها.
وأقرب طريق إلى ذلك في رأى عالم النفس (( بول كوستا )) هو الثقة بالنفس ونسيان التجارب الأليمة، والمشاركة في النشاطات الاجتماعية. فهذه المشاركة بالذات هي ما يشغلك عن الهموم وما يشغلها عنك.
ومن دعاء فيلسوف إغريقي قديم أنه كان يقول: (( يارب امنحني القدرة على تحمل مالا طاقة لي على تغييره، والشجاعة لتغيير ما ينبغي تغييره، والحكمة للتفريق بينهما. )).
فالوقوف أمام التجارب الأليمة واجترارها لا عائد له إلا إهدار العمر فيما لا يفيد الإنسان.. ولا يغير من الأمر شيئا.
والاكتفاء بالشكوى لا يحل مشكلة.. ولا يساعد الإنسان على التقدم خطوة واحدة للأمام.
وفى كل الأحوال فعلينا ألا نسمح لهمومنا ومتاعبنا بأن تستولى علينا وأن تحرمنا من حقنا العادل في الحياة والسعادة.
فما نستطيع تغيره علينا أن نبذل الجهد والطاقة لتغييره وما لا نملك تغييره الآن على الأقل فلنلقى إليه بالقارب الفارغ ونتسلح بالرضا والعمل إلى أن نجد ثغره نتمكن من خلالها من اصطياده.. والقضاء عليه.
والحياة يا صديقي انتصارات وهزائم.. ومكاسب وخسائر.. والعاقل هو من لا يسمح لهزائمه الصغيرة بأن تجلل حياته بالسواد وتمتص قدرته على المقاومة.
وفى مسرحية عطيل لشكسبير يقول الدوق: إن الرجل الذي يسرقه لص فيبتسم ترفعا، يسترد من السارق بعض غنيمته أما من يخزن بلا طائل فإنه يسرق نفسه مرة أخرى بعد أن سرقها اللص لأنه يضيف إلى خسارته المادية خسارة معنوية جديدة لا تقدر بثمن!.
أنت تشكو مثلا من قلة الأصدقاء.. لا بأس اصنع كما كان الفيلسوف الفرنسي ديكارت يصنع في شبابه. فقد كان يقرأ الأدب القديم ويقول إنه يقوم كل يوم بأسفار ذهنية إلى الماضي ليحدث أنبل الناس في أعظم العصور! وأن له معهم صداقات عميقة تعوض قلة أصدقائه أو انشغالهم عنه.
فلماذا لا تقوم أنت أيضا بأسفار ذهنية تصادق خلالها أنبل الناس في كل العصور؟.
أنت مهموم بحياتك ومشاكلك؟ إذن لماذا لا تصنع كما صنع الآخرون الذين ارتفعوا فوق آلامهم ولم يسمحوا لمشاكلهم بأن تستغرقهم وأن تشل قدراتهم؟.
لقد كان الأديب الياباني جيبنشا إيكو ساخرا عظيما.. وفقيرا أعظم! فسخر من فقره ومن نفسه ومن كل شيء في الحياة ولم يتوقف يوما عن الكتابة كان يعيش في بيت بلا أثاث فعلق على جدران منزله صورا للأثاث الذي كان يود أن يشتريه لو كان معه ثمنه وكان يقدم لتلاميذه في المناسبات صورا للهدايا التي كان سيشتريها لهم لو كان معه نقود!.
وحين اقترب منه الموت أعطى لتلاميذه بمنتهى الوقار والجدية لفافات أوصاهم ألا يفتحوها، وأن يضعوها فوق جثمانه قبل إحراقه، وحين اشتعلت النار في الحطب الذي وضع فوقه الجثمان.. وتلاميذه ينوحون ويبكون انطلقت من اللفائف صواريخ ملونة تفرقع وتطقطق في مرح فلم يتمالك التلاميذ أنفسهم من الضحك من سخرية الأستاذ الذي امتدت سخريته إلى كل شيء حتى إلى الموت!.
وفى ختام رواية (( السمان والخريف )) سأل بطل الرواية عيسى الدباغ الشاب الذي التقى به مصادفة بعد 15 عاما، ماذا تفعل الآن فأجابه:
أعابث المتاعب وتعابثني.. وأمضى إلى الأمام بوجه مبتسم.. بوجه مبتسم دائما!.
وأنت أيضا تستطيع أن تعابث المتاعب.. إلى أن تحقق ما تتمناه لها فما يبدو مستحيلا الآن.. سيكون ممكنا غدا وما يبدو صعبا الآن سيكون سهلا بعد حين والمهم هو ألا نتنازل ن أهدافنا وألا نتوقف أبدا عن الحركة والعمل في اتجاه هذه الأهداف وألا نسمح أبدا لحيتان الهموم والمتاعب بأن تصيدنا قبل أن ننجح نحن في اصطيادها!
تعليقات
إرسال تعليق