لماذا تأكل نفسك؟ ضغوطات الحياة وحلولها
لا تأكل نفسك منذ سنوات كنت أتلقى دورة دراسية عن الصحافة في إنجلترا، وذات صباح كنت أجلس إلى مكتبي في قاعة المحاضرات، أستمع إلى المحاضر وأُدون ملاحظاتي، فطلب أن يكتب كلاً منا مقالاً قصيراً عن رحلة قام بها الدارسون في اليوم السابق ونزل عن منصته يتجول بين المكاتب ويقرأ السطور الأولى من كل مقال، حتى جاء إلى مكتبي فمددت له يدي بما كتبت كما فعل الزملاء، ففوجئت به ينحى يدي جانبًا وينحني على ليقول لي: سأقرأ ما كتبت فيما بعد، لكنى جئت لأسالك: ماذا يأكلك؟؟ وللحظة لم أفهم السؤال، لكنى خمنت أنه يسألني عما يشغل بالى وتأكد ظني حينما واصل حديثه قائلاً: إني ألاحظ أنك مكتئب منذ يومين، فماذا بك؟ هل تفتقد بلدك وأسرتك؟ وأسرعت أشكره لسؤاله وأطمئنه، لكنى وجدت نفسي أتأمل هذا التعبير، وأتعجب له! ماذا يأكلك؟؟ يا له من تعبير غريب! لقد سمعته بعد ذلك مرات عديدة، وأستخدمه أحيانًا خلال إقامتي هناك كتعبير مجازى عما يفعله القلق والاكتئاب والهموم بالإنسان، لكنى لم أفهم معناه الحقيقي إلا فيما بعد عندما قرأت عما يفعله القلق بالإنسان...فإذا به "يأكله" فعلاً لا مجازاً وإذا بهذا التعبير الشائع عند الإنجليز تصوير...